عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

160

الارشاد و التطريز

وينفّذ ويخضع له ؛ إذ لم يكن ذلك من تلقاء نفسه ، بل هو عن وارد من قبل الحقّ . * وهو القائل رضي اللّه عنه : ما في الصّبابة « 1 » منهل مستعذب * إلّا ولي فيه الألذّ الأطيب أو في الزّمان مكانة مخصوصة * إلّا ومنزلتي أعزّ وأقرب وهبت لي الأيام رونق حسنها * فصفا مناهلها وطاب المشرب أنا من رجال لا يخاف جليسهم * ريب الزّمان ولا يرى ما يرهب قوم لهم في كلّ مجد رتبة * علويّة وبكلّ جيش موكب أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها * طربا وفي العلياء باز أشهب ما زلت أرتع في ميادين الرّضا * حتى وهبت مكانة لا توهب أفلت شموس الأوّلين وشمسنا * أبدا على فلك العلا لا تغرب فأجابه ابن [ أبي ] جرادة الواعظ « 2 » وقال : بك الشّهور تهنّأ والمواقيت * يا من بألفاظه تغلو اليواقيت أشمّ من قدميك الصّدق مجتهدا * لأنّه قدم في نعله الصّيت الباز أنت فإن تفخر فلا عجب * وسائر النّاس في عيني فواخيت « 3 » * وقيل : جاءت امرأة إلى الشيخ الكبير ، العارف باللّه ، أحمد بن جعد اليمني « 4 » قدّس اللّه روحه ، وقالت له : ادع اللّه أن يرزقني ولدا ذكرا . قال : سترزقين ذلك . ثم إنّها وضعت بنتا ، فقالت له في ذلك ، فقال : واللّه ، ما قلت لك ذلك إلّا بعد ما مسست ذكره بيدي هذه ، ولكنّ اللّه أراد أن يكذّب هذه اللحية .

--> ( 1 ) في هامش ( أ ) : الصبابة أي العشق . ( 2 ) محمد بن هبة اللّه بن محمد بن أبي جرادة الحلبي ( 540 - 628 ) واعظ صالح زاهد من فضلاء النساخ ، قال ابن الأثير المؤرخ في وصفه : لو قال قائل إنه لم يكن في زمانه أعبد منه لكان صادقا . ( 3 ) الفواخيت : مفردها فاختة ضرب من الحمام المطوق . متن اللغة ( فخت ) . وجاء في هامش ( أ ) : طير ضعيف لا فيه شجاعة ولا قوة . ( 4 ) أحمد بن الجعد الأبيني اليمني من كبار مشايخ الطريقة ، صاحب السيرة المحمودة ، صحب الأهدل - كبير مشايخ اليمن - أخذ عنه جمع عظيم ، وكان كثير المجاهدة ، أقعد آخر حياته ، مات لبضع وتسعين وست مائة . طبقات المناوي 2 / 382 .